محمد بن عبد الله الخرشي

14

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فِيمَا بَاعَ بِهِ نَصِيبَهُ مِنْ الشَّخْصِ الْغَائِبِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَعْذَرَ إلَيْهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ عَلَى يَدِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى يَدِ الْبَيِّنَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ وَلَا وَكَّلَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ فَقَدْ رَضِيَ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْغَرِيمِ الْغَائِبِ فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ الَّذِي أَخَذَهُ الشَّاخِصُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ بِالرَّفْعِ وَيَكُنْ تَامَّةٌ وَقَوْلُهُ الْمُقْتَضَى بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ غَيْرُ الْقَدْرِ الْمُقْتَضَى أَيْ الْمَأْخُوذِ . ( ص ) أَوْ يَكُونَ بِكِتَابَيْنِ ( ش ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا إذَا بَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ أَصْلُهُ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابَيْنِ أَوْ بِأَنْ كَتَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِكِتَابٍ وَاقْتَضَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا دُخُولَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتْبَتَيْنِ يُفَرِّقَانِ مَا كَانَ أَصْلُهُ مُجْتَمِعًا لِأَنَّهُ كَالْمُقَاسَمَةِ قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَشْخَصَ . ( ص ) وَفِيمَا لَيْسَ لَهُمَا وَكَتَبَ فِي كِتَابٍ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَيْسَ أَصْلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَلَكِنَّهُ مُتَّفِقٌ جِنْسًا وَصِفَةً كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ أَوْ قَمْحٌ وَلِلْآخَرِ مِثْلَهُ وَجَمَعَاهُمَا فِي عَقْدٍ وَثَمَنٍ وَاحِدٍ وَكَتَبَا ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ فَاخْتُلِفَ إذَا اقْتَضَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ هَلْ يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتْبَةَ الْوَاحِدَةَ تَجْمَعُ مَا كَانَ مُفْتَرِقًا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْجَمْعِ ؟ قَوْلَانِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْمَوْضُوعَ مَعَ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِيمَا مَرَّ أَمَّا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ أَوْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ مَعَ الِاتِّفَاقِ لَكِنْ بِيعَ بِثَمَنَيْنِ فَلَا دُخُولَ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا اقْتَضَاهُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَتَبَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي كِتَابَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ . ( ص ) وَلَا رُجُوعَ إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ وَإِنْ هَلَكَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا وَجَبَ لَهُ الدُّخُولُ عَلَى شَرِيكِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ مِنْ الْغَرِيمِ فَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ وَاخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ فَإِنَّهُ لَا دُخُولَ لَهُ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَوْ هَلَكَ مَا مَعَ الْغَرِيمِ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ غَيْرَ مَا اقْتَضَاهُ شَرِيكُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ كَانَ ذَلِكَ كَالْمُقَاسَمَةِ فَالضَّمِيرُ فِي وَإِنْ هَلَكَ رَاجِعٌ لِمَا . ( ص ) وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً ( ش ) صُورَتُهَا أَنَّ لِشَخْصَيْنِ مِائَةً مَثَلًا عَلَى شَخْصٍ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ شَرِكَةٌ بِكِتَابٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى خَمْسِينِهِ بِعَشَرَةٍ مِنْ غَيْرِ شُخُوصٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ فَشَرِيكُهُ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا وَيَتْبَعُ هُوَ الْغَرِيمَ بِخَمْسِينِهِ كُلِّهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ وَهُوَ الَّذِي صَالَحَ بِخَمْسَةٍ عَلَى الْغَرِيمِ بِبَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الصُّلْحُ أَوَّلًا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَأَمَّا عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ مِنْ الْمُصَالِحِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُصَالَحِ بِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ صَالَحَ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْخَمْسَةِ الْمَدْفُوعَةِ لِشَرِيكِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ فَضَمِيرُ صَالَحَ عَائِدٌ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَمِنْ لِلْبَدَلِ أَيْ بَدَلَ خَمْسِينِهِ وَأُثْبِتَتْ نُونُهُ خَوْفَ الْتِبَاسِهِ بِخُمُسَيْهِ تَثْنِيَةُ خُمُسٍ فَيَكُونُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ إثْبَاتَ النُّونِ لَا يَنْفِي ذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَثْنِيَةُ مَا ذُكِرَ مَعَ ثُبُوتِ النُّونِ الَّتِي تُحْذَفُ لِلْإِضَافَةِ . ( ص ) وَإِنْ صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَرَاهِمَ كَقِيمَةٍ فَأَقَلَّ أَوْ ذَهَبٍ كَذَلِكَ وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ بِمُؤَخَّرٍ